ابن هشام الأنصاري

175

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام ، 1 ] وذلك لأنه قدّر الجملة الاسمية - وهي ( الذين ) وما بعده - معطوفة على الجملة الفعلية - وهي ( خلق ) وما بعده - على معنى أنه سبحانه خلق ما لا يقدر عليه سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء . ولولا أن التقدير ثم الذين كفروا به يعدلون ، كما أن التقدير سعاد التي أضناك حبها للزم فساد هذا الإعراب ؛ لخلو الصلة من ضمير ، وهذا في الآية الكريمة خير منه في البيت ؛ لأن الاسم الظاهر النائب عن الضمير في البيت بلفظ الاسم الموصوف بالموصول ، وهو سعاد ، فحصل التكرار وهو في الآية بمعناه لا بلفظه ، وأجاز في الجملة وجها آخر ، وبدأ به ، وهو أن تكون معطوفة على الْحَمْدُ *